النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

لأبى بردة بن نيار يقال له ملاوح . وكان السّكب كميتا أغرّ محجّلا مطلق اليمنى ، وقيل : إنه أدهم . رواه الطَّبرانى « 1 » في المعجم الكبير . وعن عمارة بن خزيمة الأنصارىّ أن عمّه حدّثه - وهو من أصحاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم - : أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابىّ « 2 » ، فاستتبعه النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ليقبضه ثمن فرسه ، فأسرع النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابىّ ؛ فطفق رجال يعترضون الأعرابىّ فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ابتاعه ، حتى زاد بعضهم الأعرابىّ في السّوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فنادى الأعرابىّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال : إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته ؛ فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « بلى قد ابتعته » ؛ فطفق الناس يلوذون بالنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وبالأعرابىّ وهما يتراجعان « 3 » ، وطفق الأعرابىّ يقول : هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك . فمن جاء من الناس قال للأعرابىّ : ويلك ! إن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقّا ! حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ومراجعة الأعرابىّ ؛ فطفق الأعرابىّ يقول : هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك ؛ فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته . فأقبل النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم على خزيمة فقال : « بم تشهد » ؟ فقال : بتصديقك يا رسول اللَّه ؛ فجعل النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « شهادة

--> « 1 » هو الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني الحافظ المتوفى سنة 360 ه كان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بالعلل . ومعجمه الكبير رتبه في الصحابة على الحروف وهو مشتمل على نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث . والطيرانى نسبة إلى طبرية مدينة بالأردن . وفى الأصلين : « الطبري » ، وهو خطأ . « 2 » هو سواء بن قيس المحاربي ، كما في أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري في ترجمته له ولخزيمة بن ثابت . « 3 » يتراجعان : يتحاوران .